كنوز ورزازات 1 : أسكا .. اكتشاف متأخر

نجوب مناطق كثيرة من هذا المغرب العزيز شمالا و جنوبا، وحلم زيارة أسكا ايماسين ظل يراودني إلى هذا اليوم، و هو على مرمى حجر من منطقتنا. رحلة استكشافية ممتعة.
تقع قرية أسكا في الجنوب الشرقي لإيماسين. اصطحبنا مياه النهر التي تنحدر نحوه و قد ملأ خريرها المضيق المتمايل يمنة و يسرة.
مع توالي الفياضانات تآكلت الأراضي الزراعية ، و لم يتبقى منها سوى بقايا الحقول حيث غلال القمح و الفول والفصة. نتقدم إلى الأمام فتبدو لنا بنايات مهجورة ينخرها الإهمال و القدم، لا يدل على حياتها سوى مقعرات هوائية مثبتة على سطوحها العالية و خيوط كهربائية متدلية على أطلال حيطان جانبية.
واحات من النخيل تأخذ القسط الأوفر من سماء أسكا الذي يضيق بجبال سوداء تزدحم بها الضفتين.
ألبس الربيع القرية حلة بهية، يمتزج فيها جمال الخضرة،بألوان الزهور. كل الطيور المهاجرة تعود إلى أعشاشها، و تطلق العنان لتغاريدها، و تملأ العصافير هذا الفضاء الأخاذ غناء و بهجة و هي تنتقل بين الأغصان.
غيبت الهجرة شباب القرية عن حقولهم و طردت المشاغيل اليومية بقية الباقية. هدوء مخيف يسود وسط الدوار ،لا تكاد تلتقي أحدا، امرأة هنا تغسل الملابس و أخرى هناك تراقب العابرين في خفاء. و حفنة من الأطفال يمازحون دهرا عابسا لا يمازح. صفوف منازل التابوت ترسم لوحة البساطة للمكان و أخرى إسمنتية تزحف على استحياء.
لا تخل بناية من خلايا النحل التي يلهيها جمع الرحيق عن الكثير من تفاصيل الحياة اليومية للناس…
توقفنا قليلا لأخذ قسط من الراحة و تناول وجبة خفيفة تحت ظلال الأشجار بجانب ساقية لا تتوقف عن امداد تلك الطبيعة بالحياة.
صعدنا تلة مرتفعة للإستمتاع بالمنظر العام، قصبات و أبراج منقوشة برموز قديمة … واحة النخل تتمايل في كبرياء… نهر هائج يلفظ ثلج القمم… صوامع مرتفعة تمسك الأهلة نحو السماء … نلتقط الصور لما نراه جميلا، و إن كان هنا موطن الجمال و قبيلته.

نعود أدراجنا وسط حرارة شمس غيرت ملامح الوجوه، و عياء أبطء حركة الركب، و عطش أصم شفاها ترنو لسماع رقراقة الماء تداعب الكأس.

      بقلم أ. أحمد دريسي

Vous aimerez aussi...

1 réponse

  1. Moma dit :

    Saha non

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *